السيد محمد حسين الطهراني

88

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

النصرانيّة الإسلامَ واتّخذوا العربيّةَ لُغةً لهم ، فذلك لِما رأوا من عدل المسلمين الغالبين ما لم يروا مثله من سادتهم السابقين ، ولما كان عليه الإسلام من السهولة التي لم يعرفوها من قبل . وقد أثبت التأريخ أنّ الأديان لا تُفرض بالقوّة ، فلمّا قهر النصارى عربَ الأندلس فضّل هؤلاء القتلَ والطرد عن آخرهم على ترك الإسلام . ولم ينتشر القرآن بالسيف إذاً ، بل انتشر بالدعوة وحدَها ، وبالدعوة وحدها اعتنقته الشعوبُ التي قهرت العرب مؤخّراً ، كالترك والمغول ؛ وبلغ القرآن من الانتشار في الهند التي لم يكن العربُ فيها غيرَ عابري سبيل ، ما زاد معه عدد المسلمين على خمسين مليون نفس فيها . ويزيد عدد مسلمي الهند يوماً فيوماً مع أنّ الإنجليز الذين هم سادة الهند في الوقت الحاضر ، يجهّزون البعثات التبشيريّة ويرسلونها تِباعاً إلى الهند لتنصير مسلميها على غير جدوى . ولم يكن القرآن أقلّ انتشاراً في الصين التي لم يفتح العرب أي جزء منها قطّ ، وسنرى في فصلٍ آخر سرعةَ الدعوة الإسلاميّة فيها ، ويزيد عدد مسلميها على عشرين مليوناً في الوقت الحاضر » « 1 » . والخلاصة ، فقد شاهدنا أنّ غوستاف لوبون يعتبر انتشار الإسلام عائداً إلى التوحيد المحض ، خلافاً للنصارى القائلين بالتثليث ، فقد تعذّر على الناس الإيمان بالمسيحيّة ، لأنّ أي عقل لا يمكنه التصديق بأنّ ثلاثة

--> ( 1 ) - « تمدّن اسلام وعرب » ( / حضارة الإسلام والعرب ) ص 152 إلى 159 ، الطبعة الثانية .